العيني
73
عمدة القاري
ثوبه ، وقال : بنت نبي ضيعه قومه ، وعن عطاء عن ابن عباس : لما ظهر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها ، وقال : مرحباً بابنة أخي ، كان أبوها نبياً ، وإنما ضيعه قومه ، ومنهم : شعيب بن ذي مهزم ، غير شعيب بن ضيفون ، ذكر السهيلي أنه نبي من العرب في زمن معد بن عدنان ، وقال ابن كثير : والظاهر أن هؤلاء كانوا قوماً صالحين يدعون إلى الخير ، فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ، عليهما السلام ، لأنه ليس بيني وبينه نبي ) . قيل : يحتمل أن يكون مراده : نبي مرسل ، ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل يدعو الناس إلى شريعة الرسول الأخير ، كما ذكرناه ، والحمد لله على التمام ، وعلى النبي الصلاة والسلام . بسم الله الرحمن الرَّحيم 64 ( ( كِتَابُ المَغَازِي ) ) أي : هذا كتاب في بيان مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ، والمغازي جمع مغزى ، والمغزى يصلح أن يكون مصدراً تقول : غزا يغزو غزواً ومغزًى ومغزاة ، ويصلح أن يكون موضع الغزو ، وكونه مصدراً متعين هنا ، والغزوة من الغزو ويجمع على غزوات . . . وقال ابن سيده : في ( الحكم ) غزا الشيء غزواً إذا أراده وطلبه ، والغزو السير إلى القتال مع العدو ، وقال ابن جني : الغزاوة كالشقاوة وأكثر ما يأتي الفعالة مصدراً إذا كانت لغير المتعدي ، وعن ثعلب : إذا قيل : غزاه فهو عمل سنة ، وإذا قيل : غزوة فهي المرة الواحدة من الغزو ، وقال الجوهري : غزوت العدو غزواً ، والاسم الغزاة ، ورجل غاز والجمع غزاة ، مثل : قاض وقضاة ، وغزى وغزى وغزاء ، وأما عدد مغازيه صلى الله عليه وسلم ، فيأتي عن قريب أنها تسع عشرة ، وعن بريدة : ست عشرة ، وعنه : تسع عشرة ، وقاتل في ثمان غزوات ، أولهن : بدر ، وأحد ، والأحزاب ، والمريسيع ، وقديد ، وخيبر ، ومكة ، وحنين ، وأما سراياه وبعوثه فقال ابن إسحاق : ثمانية وثلاثون ، وقال ابن سعد : سبعة وأربعون ، وأول البعوث بعث حمزة بن عبد المطلب أو عبيدة بن الحارث على اختلاف ، وآخر البعث أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام ، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين . 1 ( ( بابُ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ أوِ الْعُسَيْرَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان غزوة العشيرة ، بضم العين المهملة وفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء . قوله : أو العسيرة ، بالشك ، وضبطها مثل ضبط العشيرة إلاَّ أنها بالسين المهملة . وقال النووي : جاء في كتاب المغازي من ( صحيح البخاري ) : العسيرة ، أي : بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ، و : العسير ، بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء وقال السهيلي معنى العسيرة والعسيرا إنه اسم مصغر من العسرى ، والعسر فإذا صغر تصغير الترخيم قيل : عسيرة ، وهي بقلة أذية أي : عصيفة ، ثم تكون سحاء ، ثم يقال لها : العسرى ، وأما العشيرة فتصغير واحدة العشر ، وقال ابن الأثير : يقال : العشير ذوات العشيرة ، والعشير هو موضع من بطن ينبع ، وقال ياقوت : قال الأزهري : ذو العشيرة موضع بالصمان ينسب إلى عشرة نابتة فيه ، وذو العشيرة موضع من ناحية ينبع غزاها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعشيرة أيضاً قرية عند أكمة أراها من نواحي اليمامة ، وهي لتيم عدي . قال ابنُ إسْحَاقَ : أوَّلُ ما غَزَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ أي : قال محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي رأى أنس بن مالك صاحب ( كتاب المغازي ) المدني ، قدم بغداد وحدث بها ومات سنة خمسين ومائة ودفن في مقبرة الخيزران ، وهي اليوم مشهورة بمشهد الإمام أبي حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، وترجمته طويلة استشهد به البخاري في ( الصحيح ) وروى له في ( كتاب القراءة خلف الإمام ) وغيره ، وروى له مسلم في المتابعات ، واحتجت به الأربعة . قوله : ( أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم ، الأبواء ) قال الواقدي ، رحمه الله تعالى : هي أول غزوة غزاها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بنفسه ويقال لها : غزوة ودان ، وقال ابن إسحاق : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، غازياً في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة ، وقال ابن هشام : واستعمل على المدينة سعد